عبد الله الأنصاري الهروي

193

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> جاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والعشرين التفكّر : من ميدان الاستقامة يتولّد ميدان التفكّر . التفكّر للقلب كالسعي للنفس ؛ التفكّر هو ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول . قال اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ 59 / 21 ] . التفكّر على ثلاثة أقسام : الأوّل منه حرام ، والثاني مستحبّ ، والآخر واجب . التفكّر الحرام في ثلاث : في صفات ربّ العزّة وذلك بذر الحيرة ، والتفكّر في جزاء عمله وذلك بذر التهمة ، والتفكّر في أسرار الخلقة وذلك بذر الخصومة . والتفكّر المستحبّ هو التفكّر في صنع الصانع تعالى وذلك بذر الحكمة ، والتفكّر في إقسام الحقّ وذلك بذر البصيرة ، والتفكّر في الآئه وذلك بذر المحبّة . والتفكّر الواجب هو تفكّر الإنسان في أمره وذلك هو تعظيم ، وتفقّد عيبه في الطاعة وذلك بذر الحياء ، ورؤية الغرض التامّ من الجزم في حزمك ، وذلك بذر الخوف ، وتربية الاحتياج التي جزاؤها الرؤية . وذلك ثلاثة : تفكّر وتدبّر وتذكّر : التفكّر في العمل ، والتدبّر في القول ، والتذكّر في البذل : كيف عمل ، وماذا قال ، وكم بذل ؛ حسن العمل وصدق القول وطيب البذل .